ابن أبي حاتم الرازي
123
كتاب العلل
قال ابن حزم ( 1 ) : « ومَنْ صَحَّ أنه قَبِلَ التلقينَ ولو مرةً ، سَقَطَ حديثُهُ كلُّه ؛ لأنَّه لم يتفقَّهْ في دينِ الله ا ، ولا حَفِظَ ما سَمِعَ ، وقد قال _ ج : « نضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ منَّا حديثًا ، حَفِظَهُ حتَّى بلَّغه غيرَهُ » ؛ فإنما أمر _ ج بِقَبُولِ تبليغِ الحافظ . والتلقينُ هو : أن يقولَ له القائلُ : حدَّثَكَ فلانٌ بكذا ، ويُسَمِّيَ له مَنْ شاء مِنْ غيرِ أنْ يَسْمَعه منه ، فيقول : نعم ، فهذا لا يخلو مِنْ أحد وجهين - ولا بُدَّ من أحدهما ضرورةً - : إمَّا أن يكونَ فاسقًا يحدِّثُ بما لم يَسْمَعْ ، أو يكونَ مِنَ الغَفْلة بحيث يكونُ الذاهلَ العَقْلِ ، المدخولَ الذِّهْنِ ، ومِثْلُ هذا لا يُلْتَفَتُ له ؛ لأنه ليس مِنْ ذوي الألباب » . اه - . ولقبولِ التلقينِ أسبابٌ عِدَّةٌ ، منها : ضَعْفُ الراوي ، وعَدَمُ مبالاتِهِ بالرواية ، والغَفْلةُ ، وإحسانُ الظنِّ بمن يُلَقِّنُهُ ، والاعتمادُ في الحفظ على الكتاب ، ثم التحديثُ مِنْ غيره ؛ إمَّا لكونِهِ فقَدَ بَصَره ، فيحدِّثُ مِنْ حفظه ظَنًّا منه أنه حافظٌ لحديثه ، أو لفقدِهِ الكتابَ ، أو لكونِهِ لم يَصْطَحِبْ كتابَهُ معه في بعضِ الأماكنِ التي حدَّث فيها ، أو لتساهلِهِ في التحديثِ مِنْ غير كتابِهِ مع قدرتِهِ عليه ، أو نحو ذلك . والذي يهمنا هنا : بيانُ هذا السببِ الذي يُوقِعُ العِلَلَ الخَفِيَّةَ في بعضِ الأحاديث ؛ بسببِ قبولِ بعضِ الثقاتِ الحفاظِ للتلقين ، ولم يَكْثُرْ منهم ذلك ، ولا عُرِفُوا به حتى يكونَ عِلَّةً ظاهرة .
--> ( 1 ) في " إحكام الأحكام " ( 1 / 132 ) .